لا يمكنك الالتزام بأي قاعدة إذا كنت لا تعرف أصلًا ما أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها شركتك. لذلك مهمة هذا الأسبوع بسيطة: اصنع قائمة بها. صحيح أن القانون الأوروبي لا ينصّ صراحةً على طلب هذه القائمة، لكن معظم القواعد التي شرحناها، من الإفصاح إلى تصنيف المخاطر إلى تدريب الموظفين، تفترض أنك تعرف ما تملكه من أدوات ومن يستخدمها. فهذه القائمة هي الأساس الذي يقوم عليه كل شيء آخر. والخبر الجيد أن قائمة قصيرة تحدّثها باستمرار أفضل من قائمة طويلة لا يفتحها أحد.
في الحلقتين الماضيتين دخلنا في تفاصيل الأنظمة عالية الخطر. وهذا الأسبوع نعود إلى خطوة أبسط وأهم، تسبق كل ما سبق. إنها خطوة تستطيع كل شركة أن تبدأها فورًا: أن تعرف ما أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها فعلًا.
قد تبدو هذه الخطوة بديهية، لكنها الثغرة الأكثر شيوعًا. فبدون قائمة واضحة بأدواتك، لا يمكنك الالتزام بأي قاعدة أخرى.
لماذا تأتي القائمة أولًا؟
لنكن صريحين: القانون الأوروبي لا يحتوي على مادة تقول حرفيًا "احتفظ بقائمة بأدوات الذكاء الاصطناعي". لكن هذا لا يعني أنك في حلّ منها. فالحقيقة أنك لن تستطيع إثبات التزامك بأي قاعدة تقريبًا دون هذه القائمة.
وتذكّر ما شرحناه في الحلقات السابقة. كيف تخبر المستخدم أنه يحادث روبوتًا إن كنت لا تعرف أي أدواتك ذكاء اصطناعي؟ وكيف تصنّف أنظمتك حسب الخطر إن كنت لا تراها كلها؟ وكيف تدرّب موظفيك على أداة لا تعرف أنهم يستخدمونها؟ في كل مرة، الخطوة الأولى واحدة: أن ترى صورة كاملة لما لديك.
وهنا تظهر أكبر مشكلة، ولها اسم: الذكاء الاصطناعي الخفي. وهو ببساطة الأدوات التي بدأت فرقك تستخدمها دون علم الإدارة. مساعد كتابة هنا، وأداة تفريغ صوتي هناك، وروبوت محادثة اشترك فيه قسم ما. أنت لا تستطيع إدارة ما لا تراه، وهذه الأدوات الخفية هي ما يوقع شركات حريصة في المشكلات. والخطر هنا ليس نظريًا. فقد تكون أداة اشترك فيها أحدهم بهدوء ممارسة محظورة، مثل برنامج قراءة مشاعر الموظفين الذي ذكرناه في الحلقة 4، أو نظامًا عالي الخطر لم تُفصح عنه، وهذه تصل غراماتها إلى 35 مليون يورو. القائمة الناقصة ليست ما يُعاقَب عليه، بل هي سبب عدم اكتشافك للأداة التي تُعاقَب فعلًا. موظفوك يشتركون، والمسؤولية تقع عليك أنت.
إذا سبق لشركتك أن اشتغلت على حماية البيانات، فأنت تعرف هذه الفكرة. فقائمة الذكاء الاصطناعي تشبه تمامًا "سجلّ أنشطة المعالجة" في قانون GDPR، أي السجلّ الذي تدوّن فيه كيف تتعامل مع البيانات الشخصية. وذلك السجلّ مطلوب فعلًا في قانون حماية البيانات. وكثير من الشركات تكتفي بإضافة قسم جديد للذكاء الاصطناعي إلى سجلّها القديم، بدل أن تبدأ من الصفر. فإن كان لديك هذا السجلّ، فأنت في منتصف الطريق.
ماذا تضع في القائمة؟
لا يلزم أن تكون القائمة معقّدة. يكفي أن يجيب كل بند فيها عن الأسئلة التي قد يطرحها عليك عميل أو جهة رقابية أو حتى فريقك. ولكل أداة تستخدمها، سجّل هذه المعلومات البسيطة:
| لكل أداة، سجّل | لماذا؟ |
|---|---|
| الاسم والوصف والاستخدام الفعلي | ما هي الأداة، وفيمَ تستخدمها حقًا، لا ما يقوله الإعلان عنها. |
| المسؤول عنها | شخص من داخل شركتك مسؤول عنها، لا الشركة الصانعة. |
| دورك بموجب القانون | هل أنت صانع الأداة أم مستخدمها؟ (راجع الحلقة 5.) |
| مستوى الخطر وسببه | في أي مستوى تقع ولماذا. (راجع الحلقة 3.) |
| الشركة الصانعة والعقد | من يوفّرها، وما الضمانات والمستندات التي يقدّمها. |
| البيانات الشخصية | ما البيانات الشخصية التي تمسّها، وربطها بسجلّ GDPR لديك. |
| من يستخدمها | أي فريق أو موظف، وهذا يحدّد من تحتاج إلى تدريبه. |
| الحالة وتاريخ المراجعة | هل لا تزال قيد الاستخدام، ومتى راجعتها آخر مرة. |
اجعلها قصيرة وحيّة
إليك أهم نصيحة، وهي عكس ما يظنّه كثيرون. لا تحاول أن تجعل القائمة شاملة لكل التفاصيل.
فقائمة قصيرة تراجعها بانتظام وتعتمد عليها في قراراتك، أفضل بكثير من قائمة ضخمة لا يحدّثها أحد وتصير قديمة خلال شهر. الهدف ليس ورقة مثالية، بل صورة حية تثق بها حين يسألك أحد. ابدأ بما تعرفه، وأضِف ما تكتشفه، وحدّد موعدًا ثابتًا لمراجعتها.
من يحتاج إلى هذا؟
كل شركة تستخدم الذكاء الاصطناعي، أي كل شركة تقريبًا اليوم. والأمر يفيدك مهما كان مستوى الخطر لديك.
فإن كانت كل أدواتك منخفضة الخطر، فالقائمة هي ما يتيح لك إثبات ذلك بسرعة إن سألك أحد. وإن تبيّن أن إحداها عالية الخطر، فالقائمة هي ما ينبّهك إلى ذلك مبكرًا، فتتصرّف قبل أن تنتبه الجهات الرقابية.
وهناك فائدة عملية أيضًا، لا قانونية فقط. فالعملاء والمناقصات بدأوا يسألون الشركات: ما أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمونها؟ وكيف قيّمتموها؟ ومن يملك جوابًا جاهزًا يكسب ثقة أسرع.
ما الذي عليك فعله هذا الأسبوع؟
افتح جدول بيانات بسيطًا، وابدأ قائمتك. اكتب كل أداة تعرف أن شركتك تستخدمها، ثم اسأل كل فريق عن الأدوات التي يستعملها، فهكذا تكتشف الأدوات الخفية.
واملأ الحقول التي ذكرناها قدر استطاعتك، ولا تنتظر أن تكون القائمة مثالية من أول مرة. ثم اضبط تذكيرًا لمراجعتها كل ثلاثة أشهر مثلًا.
هذه القائمة البسيطة هي الأساس الذي تقوم عليه كل قاعدة أخرى في السلسلة، وبناؤها من أهم وأسهل خطوات الامتثال التي تستطيع شركتك البدء بها اليوم. في الأسبوع المقبل، نجيب عن سؤال تظن كثير من الشركات خارج أوروبا أنه لا يخصّها: هل يصل القانون الأوروبي إلى شركتك حتى لو كنت خارج الاتحاد الأوروبي؟
أسئلة شائعة
هل يطلب القانون الأوروبي قائمة بأدوات الذكاء الاصطناعي؟
ليس بهذه الصيغة المباشرة، فلا توجد مادة تأمرك بذلك حرفيًا. لكنك عمليًا لن تستطيع إثبات التزامك بأي قاعدة تقريبًا دون هذه القائمة، من قواعد الشفافية والإفصاح إلى تصنيف المخاطر وتدريب الموظفين. فهي الأساس الذي يقوم عليه كل ما سواها.
ما هو الذكاء الاصطناعي الخفي، ولماذا يهمّ؟
هو الأدوات التي تبدأ فرقك باستخدامها دون علم الإدارة، مثل مساعد كتابة أو خدمة تفريغ صوتي أو روبوت محادثة اشترك فيه قسم ما. وهو يهمّ لأنك لا تستطيع إدارة أو تصنيف أداة لا تعرف بوجودها. وهذه الأدوات الخفية أكثر ما يوقع الشركات في المشكلات، ولهذا تبني القائمة أصلًا: كي تكتشفها.
ماذا تحتوي القائمة؟
لكل أداة: اسمها ووصفها واستخدامها، والمسؤول عنها، ودورك بموجب القانون (صانع أو مستخدم)، ومستوى خطرها وسببه، والشركة الصانعة والعقد، والبيانات الشخصية التي تمسّها وربطها بـ GDPR، ومن يستخدمها، وحالتها وتاريخ مراجعتها. اجعل كل بند قصيرًا ومفيدًا، لا طويلًا وشاملًا.
هل هذا نفسه سجلّات GDPR لدينا؟
قريب منه جدًا. فقائمة الذكاء الاصطناعي تشبه "سجلّ أنشطة المعالجة" في GDPR، وهو سجلّ يطلبه قانون حماية البيانات فعلًا. وكثير من الشركات توسّع سجلّها القائم بإضافة قسم للذكاء الاصطناعي، بدل بناء سجلّ جديد. فإن كنت تحتفظ بسجلّات GDPR، فلديك بداية قوية.
نستخدم أدوات منخفضة الخطر فقط. هل نحتاج إلى هذا؟
نعم، بل الأمر أسهل عليك. فإن كانت كل أدواتك منخفضة الخطر، فالقائمة هي ما يتيح لك إثبات ذلك بسرعة إن سألك عميل أو جهة رقابية أو مناقصة. وهي تنبّهك أيضًا حين تنقلك أداة جديدة إلى مستوى خطر أعلى. قائمة قصيرة محدَّثة قليلة الجهد وكبيرة الفائدة، مهما كان مستوى خطرك.
تابع السلسلة: قاعدة واحدة في كل مرة
هذا هو الجزء السابع من دليلنا الأسبوعي عن قوانين الذكاء الاصطناعي. في كل أسبوع نشرح قاعدة واحدة بطريقة بسيطة وعملية حتى يصبح فهم الامتثال أسهل. اكتشف المزيد من الأدلة على AISetApp وتابع الأجزاء القادمة.
تصفّح AISetApp- قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (اللائحة (EU) 2024/1689)، المادة 4 (الإلمام بالذكاء الاصطناعي، سارية منذ 2 فبراير 2025)، والمادة 50 (الشفافية)، والمادتان 49 و71 (تسجيل الأنظمة عالية الخطر)
- تحليلات 2026 حول ما إذا كان القانون الأوروبي يطلب قائمة أو سجلًّا للذكاء الاصطناعي، والتشابه مع سجلّ أنشطة المعالجة في GDPR (المادة 30)، من aiactblog.nl وأدلة الامتثال
- قوائم تحقّق لمختصين حول جرد أدوات الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الخفي، وتصنيف المخاطر، 2026
تمت المراجعة في أكتوبر 2026. هذا المقال للتوضيح فقط وليس استشارة قانونية. القوانين تتطور؛ تحقّق من التفاصيل مع مختص مؤهل قبل اتخاذ أي قرار.
تم البحث وصياغة هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ثم راجعه وحرره Yasser El Hardouz، الذي يتحمل المسؤولية التحريرية عن المحتوى.